إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

164

زهر الآداب وثمر الألباب

ومن ألفاظهم في وصف النظم والنثر والشعر والشعراء نثر كنثر الورد ، نظم كنظم العقد . نثر كالسّحر أو أدقّ ، ونظم كالماء أو أرقّ . رسالة كالرّوضة الأنيقة ، وقصيدة كالمخدّرة الرشيقة . رسالة تقطر ظرفا ، وقصيدة تمزج بماء الرّاح لطفا . نثره سحر البيان ، ونظمه قطع الجمان . نثر كما تفتّح الزهر ، ونظم كما تنفّس السّحر . نثر ترقّ نواحيه وحواشيه ، ونظم تروق ألفاظه ومعانيه . نثر كالحديقة تفتّحت أحداق وردها ، ونظم كالخريدة تورّدت أسرار خدّها « 1 » . رسالة تضحك عن غرر وزهر ، وقصيدة تنطوى على حبر ودرر . لم ترض في برّك ، بأخوات النّثرة من نثرك ، حتى وصلتها ببنات الشّعرى من شعرك « 2 » . كلام كما هبّ نسيم السحر ، على صفحات الزّهر ، ولذّ طعم الكرى بعد برح السّهر « 3 » . وشعر في نفسه شاعر ، توسم به المواسم والمشاعر . كلام أنسى حلاوة الأولاد بحلاوته ، وطلاوة الربيع بطلاوته ، وشعر من حلَّة الشباب مسروق ، ومن طينة الوصال مخلوق . قصيدة ، في فنّها فريدة ، هي عروس كسوتها القوافي ، وحليتها المعاني . شعر يترقرق فيه ماء الطبع ، ويرتفع له حجاب القلب والسمع . شعر لا مزية الإعجاز أخطأته ، ولا فضيلة الإيجاز تخطَّته . شعر رويته لما رأيته ، وحفظته لما لحظته . أبيات لو جعلت خلعا على الزمان لتحلَّى بها مكاثرا ، وتجلَّى فيها مفاخرا . شعر راقنى ، حتى شاقنى ، فإنه مع قرب لفظه بعيد المرام ، ممرّ النظام « 4 » ، قوى الأسر « 5 » ، صافي البحر . نظم قد ألبس من البداوة فصاحتها ، وغشّى من الحضارة سجاحتها « 6 » ؛ فإن

--> « 1 » الخريدة : الفتاة المخدرة « 2 » النثرة : اسم كوكب ؛ وكذلك الشعرى « 3 » برح السهر : شدته « 4 » ممر النظام : قويه محكمه ( م ) « 5 » الأسر ، إحكام الخلقة « 6 » السجاحة : استواء الصورة